الشيخ علي المشكيني
129
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
المطلب السادس : في المطلق والمقيّد أصل : المطلق هو اللفظ الدالّ على معنى له نحو شيوع وسريان ، فيشمل اسم الجنس والجمع المنكَّر والنكرة ونحو ذلك . ويقابله المقيّد وهو الذي لا شيوع له في الجملة . والشيوع تارة يكون بحسب الأفراد فيسمّى أفراديا ، كما في « أكرم العالم » ، و « جئني برجل » ، فالعالم والرجل مطلقان ؛ لوجود الشيوع في معناهما من حيث الأفراد ، ولو قيل : « أكرم العالم العادل » و « جئني برجل كريم » كان اللفظان مقيّدين . وأخرى يكون بحسب الأحوال فيسمّى مطلقاً أحوالياً ، كما في « أطع أباك » و « أكرم امّك » ، فالأب والامّ هنا مطلقان بلحاظ شيوع في معناهما من حيث الحالات ، ولو قيل : « أطع أباك المؤمن » ، و « أكرم امّك العجوز » كان اللفظان مقيّدين . وثالثةً يكون الشيوع بحسب الأزمان ، فيسمّى مطلقاً أزمانيا ، كما في قولك : « يجب الصدق ويحرم الكذب » ، فلفظة « يجب » و « يحرم » مطلقتان ؛ لوجود الشيوع في معناهما من حيث الزمان ، ولو قيل : « يجب عليك الصدق ما دمت مختاراً » كان مقيّداً . إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّه إذا ورد مطلق ومقيّد ، فإمّا أن يختلف موضوع الحكمين كالإكرام والمجالسة في « أكرم هاشمياً » و « جالس هاشمياً عالما » فلا يحمل أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه اتّفاقاً سواء أكان الخطابان المتضمّنان لهما من جنس واحد ؛ بأن كانا أمرين أو نهيين أم لا ؛ كأن يكون أحدهما أمراً والآخر نهياً ، وسواء اتّحد موجبهما أم اختلف كما سيتضح .